ماكس فرايهر فون اوپنهايم

129

من البحر المتوسط إلى الخليج

الناحية القومية كانوا دون أي شك آراميين « 1 » . وكان سكان لبنان في عهد القيصر البيزنطي أيضا في صراع مع الحكومة ، آنذاك دفاعا عن شعائرهم الدينية ضد المذهب الأرثوذوكسي الإغريقي الذي يعتنقه البلاط البيزنطي . يعتقد أنهم قد حصلوا في ذلك الوقت على اسم « المردة » ( المتمردون ) . ويبدو أنهم سببوا للأمويين بعض المتاعب « 2 » . تلبية لطلب الخليفة أبو جعفر المنصور قام أرسلان وجماعته بنصب خيامهم على جبل المغيثه ، ظهر البيدر الحالي . ومن أميرهم آنذاك حصلت على اسمها أسرة أرسلان التي ما زالت مزدهرة حتى اليوم « 3 » . خاض القادمون الجدد من عرب الجنوب معارك دامية مع المردة ، ما زال يذكّر بها الموقع الذي دارت فيه المعركة الحاسمة والمسمى « وادي الموت » ، تمكنوا خلالها من توسيع أملاكهم . وخلال وقت قصير استولوا على كامل جنوب غرب لبنان وطردوا المردة من هذه المناطق . وقام ابن الأمير المظفر أرسلان وخليفته الأول ببناء الشويفات ، المقر الحقيقي لآل أرسلان في لبنان ، والذي لم يزل حتى اليوم في يد العائلة . وشيئا فشيئا جاءت إلى لبنان عائلات شيوخ أخرى مع أتباعهم الكثر . وكان أشهر هذه العائلات ينتمون ، مثلهم مثل آل أرسلان ، إلى مجموعة عرب الجنوب الذين تطلق عليهم جميع المراجع عادة اسم « تنوخ » « 4 » وإلى عائلة معن من عرب الشمال التي تنتمي

--> ( 1 ) انظر الفصل الأول أعلاه ، ص 20 وما بعدها وص 29 . ( 2 ) انظر مولر ، نفس المرجع السابق ، الجزء الأول ، ص 376 . ( 3 ) تزعم عائلة أرسلان ( تلفظ في صيغة الجمع رسلان أيضا ) أن لها صلة قربى بأسرة المعتضد التي حكمت إشبيلية وكانت من اللخميين أيضا ؛ كما أن لها علاقات مصاهرة مع العباسيين والعلويين . ( 4 ) في الأوقات اللاحقة اتخذ أفراد أسرة تنوخ أسماء خاصة بهم . ومن الفروع التي لعبت دورا مهما في تاريخ لبنان الفرع الذي حمل اسم « تنوخ » دون أي إضافة ، ثم فرع « علم الدين » وفرع « أرسلان » . أما الفرعان الأولان فقد انقرضا . ولقد مر معنا سابقا الاسم « تنوخ » ( الفصل الثالث ، ص 112 ) وتفيد التقاليد المتوارثة بأنه كان يطلق على جميع القبائل العربية التي هاجرت من اليمن والتي توجه جزء منها ( تحت قيادة اللخميين ) إلى الفرات الأدنى وأسس هناك مدينة الحيرة . بينما توجه جزء آخر إلى حوران وأسس أول مستوطنة سبئية في هذه الجبال .